الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
170
مناهل العرفان في علوم القرآن
الراسخين في العلم : رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ شاهدا على أن « الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » مقابل لقوله : « الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ » . وفيه إشارة إلى أن الوقف تام على قوله « إلا اللّه » وإلى أن علم بعض المتشابه مختص باللّه تعالى ، وأن من حاول معرفته فهو الذي أشار إليه في الحديث بقوله : ( فاحذرهم ) اه . وهو كلام نفيس كما تراه : والحديث الذي نوه به أخرجه الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت : تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ إلى قوله : « أُولُوا الْأَلْبابِ » قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه ، فأولئك الذين سمى اللّه فاحذرهم ) . ( 7 ) ومنها أن المحكم ما كانت دلالته راجحة ، وهو النص والظاهر ، أما المتشابه فما كانت دلالته غير راجحة ، وهو المجمل والمؤول والمشكل . ويعزى هذا الرأي إلى الإمام الرازي واختاره كثير من المحققين . وقد بسطه الإمام فقال ما خلاصته : « اللفظ الذي جعل موضوعا لمعنى ، إما ألا يكون محتملا لغيره ، أو يكون محتملا لغيره . الأول النص ، والثاني إما أن يكون احتماله لأحد المعاني راجحا ولغيره مرجوحا ، وإما أن يكون احتماله لهما بالسوية . واللفظ بالنسبة للمعنى الراجح يسمى ظاهرا ، وبالنسبة للمعنى المرجوح يسمى مؤولا ، وبالنسبة للمعنيين المتساويين أو المعاني المتساوية يسمى مشتركا ، وبالنسبة لأحدهما على التعيين يسمى مجملا . وقد يسمى اللفظ مشكلا إذا كان معناه الراجح باطلا ، ومعناه المرجوح حقا . إذا عرفت هذا فالمحكم ما كانت دلالته راجحة ، وهو النص والظاهر ؛ لاشتراكهما في حصول الترجيح ، إلا أن النص راجح مانع من الغير ، والظاهر راجح غير مانع منه .